dimanche 27 avril 2014

صلاة الحاجة



 عن عبد الله رضي الله عنه قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسـلم فقال: (من كانت له إلى الله حاجة أو أحد من بنى آدم فليتوضأ وليحسن وضوءه وليصل ركعتين ثم يثني على الله تعالى ويصلي على النبي (صلى الله عليه وسلم ) ثم يقول " لا إله إلا الله الحليم الكريم , سبحان الله رب العرش العظيم والحمد لله رب العالمين أسألك موجبات رحمتك وعزائم مغفرتك, والغنيمة من كل بر والسلامة من كل ذنب , لا تدع لي ذنبا إلا غفرته ولا هما إلا فرجته ولا حاجة هي لك رضا إلا قضيتها يا أرحم الراحمـين\" )




في كل ليلة دعوة مستجابة




كثر الحديث عن المسابقات والجوائز ومن فاز .....
لكني أحدثكم عن فوز خاص وكنز يأتيكم كل ليلة فإن استطعت ألا يسبقك إلى الله أحد فيه فافعل .
هذا الكنز هو مآل ومنتهى العابدين بل المسلمين أجمعين
عليه يتسابق المتسابقون
وفيه يتنافس المتنافسون
وهو الربح المضاعف بلا حصر
والجائز التي تهفو إليها كل نفس ....
ولا أطيل عليكم وأترككم مع مسابقة كل ليلة.....

أولا . هل جاءك خبر كل ليلة عن نبيك صلى الله عليه وسلم بأن لك في كل ليلة دعوة مستجابة ما سألت الله من خير فيها إلا أعطاك فكم من الليالي دعوت؟! وكم منها ضيعت؟! 
فقد روى مسلم من حديث جَابِرٍ رضي الله عنه قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " إِنَّ فِي اللَّيْلِ لَسَاعَةً لَا يُوَافِقُهَا رَجُلٌ مُسْلِمٌ يَسْأَلُ اللَّهَ خَيْرًا مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ وَذَلِكَ كُلَّ لَيْلَةٍ " 
قَوْله : ( إِنَّ فِي اللَّيْل لَسَاعَة لَا يُوَافِقهَا رَجُل مُسْلِم يَسْأَل اللَّه تَعَالَى مِنْ أَمْر الدُّنْيَا وَالْآخِرَة إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ وَذَلِكَ كُلّ لَيْلَة ) فِيهِ : إِثْبَات سَاعَة الْإِجَابَة فِي كُلّ لَيْلَة , وَيَتَضَمَّن الْحَثّ عَلَى الدُّعَاء فِي جَمِيع سَاعَات اللَّيْل رَجَاء مُصَادَفَتهَا . 

ثانياً. هل جاء ك الخبر عن نبيك صلى الله عليه وسلم بأن لله عز وجل في كل ليلة من رمضان عتقاء فهل تمنيت أن تكون منهم وبادرت إلى ما يؤهلك أن تكون منهم وكم من الليالي غفلت؟! وكم من الليالي تذكرت؟! 
روى الترمذي وغيره بإسناد صحيح عن أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِذَا كَانَ أَوَّلُ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ صُفِّدَتْ الشَّيَاطِينُ وَمَرَدَةُ الْجِنِّ وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ فَلَمْ يُفْتَحْ مِنْهَا بَابٌ وَفُتِّحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ فَلَمْ يُغْلَقْ مِنْهَا بَابٌ وَيُنَادِي مُنَادٍ يَا بَاغِيَ الْخَيْرِ أَقْبِلْ وَيَا بَاغِيَ الشَّرِّ أَقْصِرْ وَلِلَّهِ عُتَقَاءُ مِنْ النَّارِ وَذَلكَ كُلُّ لَيْلَةٍ " 

ثالثا. هل جاء ك الخبر عن نبيك صلى الله عليه وسلم بأن مَنْ قَامَ مَعَ الْإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ كُتِبَ لَهُ قِيَامُ لَيْلَةٍ فكم أدركت مع الإمام؟! وكم ضيعت؟! 
روى الترمذي وغيره بإسناد صحيح عَنْ أَبِي ذَرٍّ رضي الله عنه قَالَ: صُمْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يُصَلِّ بِنَا حَتَّى بَقِيَ سَبْعٌ مِنْ الشَّهْرِ فَقَامَ بِنَا حَتَّى ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ ثُمَّ لَمْ يَقُمْ بِنَا فِي السَّادِسَةِ وَقَامَ بِنَا فِي الْخَامِسَةِ حَتَّى ذَهَبَ شَطْرُ اللَّيْلِ فَقُلْنَا لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ نَفَّلْتَنَا بَقِيَّةَ لَيْلَتِنَا هَذِهِ فَقَالَ إِنَّهُ مَنْ قَامَ مَعَ الْإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ كُتِبَ لَهُ قِيَامُ لَيْلَةٍ ثُمَّ لَمْ يُصَلِّ بِنَا حَتَّى بَقِيَ ثَلَاثٌ مِنْ الشَّهْرِ وَصَلَّى بِنَا فِي الثَّالِثَةِ وَدَعَا أَهْلَهُ وَنِسَاءَهُ فَقَامَ بِنَا حَتَّى تَخَوَّفْنَا الْفَلَاحَ قُلْتُ لَهُ وَمَا الْفَلَاحُ قَالَ السُّحُورُ . 
وفي هذا الحديث صفة قيامهم رضي الله عنهم فما صفت قيامك؟! 
"يا قوام الليل اشفعوا في النوام يا أحياء القلوب ترحموا على الأموات قيل لابن مسعود رضي الله عنه : ما نستطيع قيام الليل ؟ قال : أقعدتكم ذنوبكم وقيل للحسن : قد أعجزنا قيام الليل ؟ قال : قيدتكم خطاياكم وقال الفضيل بن عياض : إذا لم تقدر على قيام الليل وصيام النهار فاعلم أنك محروم كبلتك خطيئتك قال الحسن : إن العبد ليذنب الذنب فيحرم به قيام الليل قال بعض السلف : أذنبت ذنبا فحرمت به قيام الليل ستة أشهر ما يؤهل الملوك للخلوة بهم إلا من أخلص في ودهم ومعاملتهم فأما من كان من أهل المخالفة فلا يؤهلونه وهذا حال البشر مع البشر فكيف بحال العبد مع الرب. 
إن الغنيمة تقسم على كل من حضر الوقعة فيعطي منها الرجالة والأجراء والغلمان مع الأمراء والأبطال والشجعان والفرسان فما يطلع فجر الأجر إلا وقد حاز القوم الغنيمة وفازوا بالفخر وحمدوا عند الصباح السرى وما عند أهل الغفلة والنوم خبر مما جرى" (لطائف المعارف بتصرف) 
نسأل الله فضله ومغفرته ونصلى ونسلم على النبي محمد وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العلمين .

يسري صابر فنجر




 

samedi 26 avril 2014

داووا مرضاكم بالصدقة





داووا مرضاكم بالصدقة



بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله القائل {وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا} [المزمل : 20]
والصلاة والسلام على نبينا محمد القائل " الصلاة نور والصدقة برهان " رواه مسلم وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرًا ,,,

أحبتي الكرام ..
أمر الله سبحانه وتعالى بإخراج الزكاة , وتذكر دائما مع الصلاة , والزكاة تخرج عن النفس والبدن مثل زكاة الفطر ، وعن المال والزرع وبهيمة الأنعام لأهل الزكاة الثمانية .
وإذا كانت من باب الصدقة العامة فعن النفس وعن المال والأهل كلٌ حسب نيته
وقد قال النبي  صلى الله عليه وسلم  "داووا مرضاكم بالصدقة " حسنه الألباني في صحيح الجامع
فكم من مريض كانت الصدقة سببًا بأمر الله في شفائه , وكم من مبتلى عافاه الله والحقائق على ذلك واضحة والأدلة قاطعة , ووالله إن بيننا من كانت الصدقة سببا في شفائه , ومن كانت الصدقة سببا في نماء ماله , ومن كانت الصدقة سببا في حفظه من الشرور بل وفي البركة في أهله وولده , فالحمد لله وحده ..

أخي المسلم ، أختي المسلمة ..
إن الصدقة تطفئ غضب الرب فأنعــم بها من منــــة
والصدقة تدفع ميتة السوء فأكرم بها من نعمة
وقد قيل .. صنائع المعروف تقي مصارع السوء ..
أخبر أحد التجار أنه كان في مقتبل حياته في السجن ــ لظروفه المالية السيئة ــ فلقيه أحد الصالحين وأوصاه أن يخرج عن نفسه كل يوم ريالاً واحدًا للمحتاجين من أقاربه وجيرانه وعماله , في مجتمعه ومحيطه ــ وأن يخرج 1 % من دخله يوميًا أو أسبوعيًا أو شهريًا .. ــ قليلاً كان أوكثيرًا ــ
وينفقها ويوزعها بنفسه صدقه خالصة سرًا لا يعلمها إلا الله سبحانه وتعالى
فماذا كانت النتيجة ؟؟
أصبح من أغنى التجار وبارك الله له في صحته وأهله وماله وولده وانطبق عليه قول المصطفى صلى الله عليه وسلم
" نعم المال الصالح للرجل الصالح " صححه الألباني في صحيح الأدب المفرد
وكما تعلمون فإن الصدقة على ذي الرحم اثنتان : صدقة وصلة .
وقد قال النبي  صلى الله عليه وسلم  "إن الصدقة على المسكين صدقة وعلى ذي الرحم اثنتان صدقة وصلة "
رواه النسائي وابن ماجه وصححه الألباني

وختامًُا فإني أدعوكم إلى البذل والإنفاق والصدقة والإحسان ..
لا حرمكم الله الأجر وبارك في الجهود وسدد على طريق الخير الخطى وكفانا وإياكم شر الفتن ومصارع السوء وميتة السوء, وأحسن ختامنا وكفر سيئاتنا

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين ,,
 
محبكم د. عبدالله بن أحمد العلاف


المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده



المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده.. والواقع المرير
في هذه الأيام انتشر القتل وسفك الدماء والاعتداء على أموال المسلمين سواء من قبل الأنظمة والحكام على الشعوب ، أو من بعض أفراد الأمة على بعضهم البعض ، والكل يسيره الهوى والشيطان لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة .. وهذا من أشد ما يخالف به الإنسان دين الله تعالى وشرعه

وما هذا النتاج الخبيث إلا بسبب البعد عن تعاليم الإسلام .. فلطالما حاربت الأنظمة الإسلام وشرائعه ورمت أهله بالتطرف .. حتى انسلخ الناس من دينهم فانقلب الأمر على الجميع وأصبحت الدماء والأعراض والأموال لا حرمة لها

المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده



عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : 
(( الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ وَالْمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ ))[1]



عن عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قال :
(( إِنَّ رَجُلاً سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَيُّ الْمُسْلِمِينَ خَيْرٌ ؟ قَالَ : مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ ))[2]



عن عَبْد اللَّه بْن عَمْرو قال : 
(( وَرَبّ هَذِهِ الْبَنِيَّة لَسَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول : الْمُهَاجِر مَنْ هَجَرَ السَّيِّئَات , وَالْمُسْلِم مَنْ سَلِمَ النَّاس مِنْ لِسَانه وَيَده ))[3]



عن عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : 
(( تَدْرُونَ مَنْ الْمُسْلِمُ ؟ قَالُوا : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ ، قَالَ : مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ قَالَ : تَدْرُونَ مَنْ الْمُؤْمِنُ ؟ قَالُوا : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ ، قَالَ : مَنْ أَمِنَهُ الْمُؤْمِنُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ ، وَالْمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ السُّوءَ فَاجْتَنَبَهُ ))[4]



عن جابر سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : 
(( الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ ))[5]



عَنْ جَابِرٍ قَالَ :
(( قَالَ رَجُلٌ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَيُّ الإِسْلامِ أَفْضَلُ ؟ قَالَ : أَنْ يَسْلَمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِكَ وَيَدِكَ ))[6]



عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ :
(( قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الإِسْلامِ أَفْضَلُ ؟ قَالَ : مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ .. وعنه قَالَ : (( سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيُّ الْمُسْلِمِينَ أَفْضَلُ ؟ .. فَذَكَرَ مِثْلَهُ ))[7]
عَنْ أَنَسٍ بن مَالِكٍ قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : 
(( الْمُؤْمِنُ مَنْ أَمِنَهُ النَّاسُ ، وَالْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ ، وَالْمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ السُّوءَ ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ عَبْدٌ لا يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَائِقَهُ ))[8]



عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
(( الْمُسْلِمُ : مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ ، وَالْمُؤْمِنُ : مَنْ أَمِنَهُ النَّاسُ عَلَى دِمَائِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ ))[9]



قال الحافظ ابن حجر :
(الْمُسْلِم) قِيلَ الأَلِف وَاللام فِيهِ لِلْكَمَالِ نَحْو زَيْد الرَّجُل أَيْ : الْكَامِل فِي الرُّجُولِيَّة .
وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ يَسْتَلْزِم أَنَّ مَنْ اِتَّصَفَ بِهَذَا خَاصَّة كَانَ كَامِلاً . وَيُجَاب بِأَنَّ الْمُرَاد بِذَلِكَ مُرَاعَاة بَاقِي الأَرْكَان .
قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْمُرَاد أَفْضَل الْمُسْلِمِينَ مَنْ جَمَعَ إِلَى أَدَاء حُقُوق اللَّه تَعَالَى أَدَاء حُقُوق الْمُسْلِمِينَ . اِنْتَهَى . 
وَيُحْتَمَل أَنْ يَكُون الْمُرَاد بِذَلِكَ أَنْ يُبَيِّن عَلامَة الْمُسْلِم الَّتِي يُسْتَدَلّ بِهَا عَلَى إِسْلامه وَهِيَ سَلامَة الْمُسْلِمِينَ مِنْ لِسَانه وَيَده .
( تَنْبِيه ) :ذِكْر الْمُسْلِمِينَ هُنَا خَرَجَ مَخْرَج الْغَالِب ; لأَنَّ مُحَافَظَة الْمُسْلِم عَلَى كَفّ الأَذَى عَنْ أَخِيهِ الْمُسْلِم أَشَدّ تَأْكِيدًا ; وَلأَنَّ الْكُفَّار بِصَدَدِ أَنْ يُقَاتِلُوا وَإِنْ كَانَ فِيهِمْ مَنْ يُحِبّ الْكَفّ عَنْهُ . وَالْإِتْيَان بِجَمْعِ التَّذْكِير لِلتَّغْلِيبِ , فَإِنَّ الْمُسْلِمَات يَدْخُلْنَ فِي ذَلِكَ .



وَخَصَّ اللِّسَان بِالذِّكْرِ لأَنَّهُ الْمُعَبِّر عَمَّا فِي النَّفْس , وَهَكَذَا الْيَد لأَنَّ أَكْثَر الأَفْعَال بِهَا 


وَفِي التَّعْبِير بِاللِّسَانِ دُون الْقَوْل نُكْتَة : فَيَدْخُل فِيهِ مَنْ أَخْرَجَ لِسَانه عَلَى سَبِيل الِاسْتِهْزَاء . 


وَفِي ذِكْر الْيَد دُون غَيْرهَا مِنْ الْجَوَارِح نُكْتَة : فَيَدْخُل فِيهَا الْيَد الْمَعْنَوِيَّة كَالاسْتِيلاءِ عَلَى حَقّ الْغَيْر بِغَيْرِ حَقّ . 


والْهِجْرَة ضَرْبَانِ : ظَاهِرَة وَبَاطِنَة . 
فَالْبَاطِنَة :تَرْك مَا تَدْعُو إِلَيْهِ النَّفْس الأَمَّارَة بِالسُّوءِ وَالشَّيْطَان .
وَالظَّاهِرَة :الْفِرَار بِالدِّينِ مِنْ الْفِتَن .
وحَقِيقَة الْهِجْرَة تَحْصُل لِمَنْ هَجَرَ مَا نَهَى اللَّه عَنْهُ , فَاشْتَمَلَتْ هَاتَانِ الْجُمْلَتَانِ عَلَى جَوَامِع مِنْ مَعَانِي الْحِكَم وَالأَحْكَام . 



وَالْمُرَاد بِالنَّاسِ هُنَا الْمُسْلِمُونَ كَمَا فِي الْحَدِيث الْمَوْصُول , فَهُمْ النَّاس حَقِيقَة عِنْد الإِطْلاق ; لأَنَّ الإِطْلاق يُحْمَل عَلَى الْكَامِل , وَلا كَمَال فِي غَيْر الْمُسْلِمِينَ . 
وَيُمْكِن حَمْله عَلَى عُمُومه عَلَى إِرَادَة شَرْط وَهُوَ إِلا بِحَقٍّ , مَعَ أَنَّ إِرَادَة هَذَا الشَّرْط مُتَعَيِّنَة عَلَى كُلّ حَال , لِمَا قَدَّمْته مِنْ اِسْتِثْنَاء إِقَامَة الْحُدُود عَلَى الْمُسْلِم . وَاَللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى أَعْلَم .[10]



[1]رواه البخاري في الإيمان باب المسلم من سلم المسلمون من لسانه (10) ، والنسائي في الإيمان (4910) ، وأبو داود في الجهاد (2122) ، وأحمد (6515) ، والدارمي في الرقاق (2600) .
[2]رواه مسلم في الإيمان باب بيان تفاضل الإسلام وأي أموره أفضل (57) ، وأحمد (6199) 
[3] قال الحافظ في الفتح : رواه إِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَده عَنْهُ , وَأَخْرَجَهُ اِبْن حِبَّانَ فِي صَحِيحه 
[4] صحيح : رواه أحمد (6631) و(6721) من مسند عبدالله بن عمرو والحديث أصله في البخاري ومسلم وغيرهما كما سبق .
[5]رواه مسلم في الإيمان باب بيان تفاضل الإسلام وأي أموره أفضل (58) . 
[6] حديث صحيح : رواه أحمد (14456) من مسند حابر رضي الله عنه ، والدارمي في الرقاق باب حفظ اللسان (2596)
[7]رواه البخاري في الإيمان باب المسلم من سلم المسلمون من لسانه (11) ، ومسلم في الإيمان باب بيان تفاضل الإسلام وأي أموره أفضل (59) ، والترمذي في صفة القيامة (2428) وفي الإيمان (2552) ، والنسائي في الإيمان وشرائعه (4913) .
[8]صحيح : رواه أحمد (12103) في مسند أنس رضي الله عنه ، وقال الحافظ في الفتح (1/70) : إسناده صحيح : رواه اِبْن حِبَّانَ وَالْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرَك .
[9]رواه الترمذي في الإيمان (2551) وقال حسن صحيح ، والنسائي في الإيمان وشرائعه (4909) ، وأحمد (8575) وصححه الألباني في صحيح الترمذي وصحيح النسائي .
[10]فتح الباري (1/69) باختصار .


لا أزال أغفر لهم ما استغفروني





عن أبي سعيد - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " إن الشيطان قال : وعزتك يا رب لا أبرح أغوي عبادك ما دامت أرواحهم في أجسادهم ، فقال الرب عز وجل : وعزتي وجلالي وارتفاع مكاني لا أزال أغفر لهم ما استغفروني " . رواه أحمد .

الحاشية رقم: 1
2344 - ( وعن أبي سعيد قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " إن الشيطان ) أي : إبليس كما في رواية : ( قال : بعزتك يا رب ) ! أي : أقسم بعزتك التي لا ترام ، وفي رواية زيادة وجلالك ، وفيه إيماء إلى أنه رئيس الضلال ومظهر " الجلال " ، كما أن نبينا - صلى الله عليه وسلم - مظهر العناية والجمال ، وسيد أهل الهداية والكمال ( لا أبرح ) أي : لا أزال ( أغوي عبادك ) : بني آدم بضم الهمزة وكسر الواو أي : أضلهم . ( ما دامت أرواحهم في أجسادهم ، فقال الرب عز وجل : وعزتي وجلالي وارتفاع مكاني ) أي : علو مرتبتي ورفعة مكاني ( لا أزال ) : وفي رواية : لا أبرح ، والأولى أولى للتفنن وللتبيين ( أغفر لهم ما استغفروني ) .

قال الطيبي رحمه الله : فإن قلت : كيف المطابقة بين هذا الحديث ، وبين قوله تعالى : لأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين قال فالحق والحق أقول لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين فإن الآية دلت على أن المخلصين هم الناجون فحسب ، والحديث دال على أن غير المخلصين هم أيضا ناجون . قلت : قيد قوله تعالى : ممن تبعك أخرج العاصين المستغفرين منهم لأن المعنى في اتبعك : استمر على المتابعة ولم يرجع إلى الله ولم يستغفر . اهـ . وتبعه ابن حجر وقال : ولم يرجع إلى التوبة . والأظهر - والله أعلم - أن يقال في دفع هذا الإشكال الذي من أصله لأهل الاعتزال : أن المراد بالمخلصين الموحدون الذين أخلصهم الله من الشرك ، ولعل الحكمة في إيراد لفظ المخلصين تحصين الخوف في قلوب المخلصين من دخول النار مع الكافرين . ( رواه أحمد ) . وكذا ابن أبي شيبة في مصنفه .





دَعْوَةُ الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ لِأَخِيهِ



"دَعْوَةُ الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ لِأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ مُسْتَجَابَةٌ، عِنْدَ رَأْسِهِ مَلَكٌ مُوَكَّلٌ كُلَّمَا دَعَا 
لِأَخِيهِ بِخَيْرٍ، قَالَ الْمَلَكُ الْمُوَكَّلُ بِهِ: آمِينَ وَلَكَ بِمِثْلٍ". صحيح مسلم - ٢٧٣٣



ذكر الله


جاء رجل إلى الحسن البصري: فقال: يا أبا سعيد أشكو إليك قسوة قلبي. قال: أدِّبه بالذكر












صلاة الأوابين


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أن صلاة الأوابين حين ترمض الفصال، فعن زيد بن أرقم رضي الله عنه قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم على أهل قباء وهم يصلون فقال: "صلاة الأوابين إذا رمضت الفصال" رواه مسلم. 
زاد ابن أبي شيبة في المصنف: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم على أهل قباء وهم يصلون الضحى، فقال: "صلاة الأوابين إذا رمضت الفصال من الضحى" وفي رواية لابن مردويه في تفسيره، وهم يصلون بعدما ارتفعت الشمس. ومعنى رمضت: احترقت أخفافها من شدة الحر. 
والرمضاء: هي التراب الساخن من شدة وهج الشمس. وهي شدة الحرِّ. 
قال الإمام ابن الأثير (المراد بصلاة الأوابين: صلاة الضحى عند الارتفاع واشتداد الحر، واستدل به على فضل تأخير الضحى إلى شدة الحر. والفصيل هو الصغير من الإبل). 
ا.هـ قال الإمام المناوي في فيض القدير: وفي رواية لمسلم "إذا رمضت الفصال" أي حين تصيبها الرمضاء فتحرق أخفافها لشدة الحر، فإن الضحى إذا ارتفع في الصيف يشتد حر الرمضاء، فتحرق أخفاف الفصال لمماستها، وإنما أضاف الصلاة في هذا الوقت إلى الأوابين لأن النفس تركن فيه إلى الدعة والاستراحة، فصرفها إلى الطاعة والاشتغال فيه بالصلاة رجوع من مراد النفس إلى مرضاة الرب، ذكره القاضي. انتهى. 
والحاصل أن صلاة الأوابين هي (صلاة الضحى) لقوله عليه الصلاة والسلام: "لا يحافظ على صلاة الضحى إلا أواب، وهي صلاة الأوابين" رواه ابن خزيمة والحاكم، وحسنه الألباني في صحيح الجامع من حديث أبي هريرة (2/1263). 
أما مشروعية صلاة الضحى، فقد جمع الإمام ابن القيم رحمه الله الأقوال في حكمها فبلغت ستة أقوال، وأرجح الأقوال أنها سنة مستحبة، كما قرره ابن دقيق العيد، والصنعاني في سبل السلام، والشوكاني في نيل الأوطار، قال الشوكاني: ولا يخفاك أن الأحاديث الواردة بإثباتها قد بلغ مبلغاً لا يقصر البعض منه عن اقتضاء الاستحباب. انتهى (3/60). والله أعلم.
" ISLAMWEB "


mardi 1 avril 2014

الأمر بالمحافظة عَلَى السنة وآدابها




)))(((باب في الأمر بالمحافظة عَلَى السنة وآدابها)))(((
قَالَ الله تَعَالَى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} [الحشر: 7]. 
في هذا الآية دليل على وجوب امتثال أوامره ونواهيه صلى الله عليه وسلم. 
وَقالَ تَعَالَى: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحَى} [النجم: 3، 4]. 
أي: لا يقول الرسول صلى الله عليه وسلم إلا حقًّا، وليس عن هوى ولا غرض؛ لأنَّ ما يقوله وحيٌ من الله عز وجلّ. 
وَقالَ تَعَالَى: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ} [آل عمران: 31]. 
نزلت هذه الآية حين ادَّعى أهل الكتاب محبَّة الله فمن ادَّعى محبة الله وهو على غير الطريقة المحمدية فهو كاذب في نفس الأمر. 
قال بعض العلماء: ليس الشأن أن تحِب إِنما الشأن أن تُحَبَّ. 
قال الحسن البصري: زعم قوم أنهم يحبُّون الله فابتلاهم الله بهذه الآية. 
وَقالَ تَعَالَى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللهَ وَالْيَوْمَ الآخِر} [الأحزاب: 21]. 
الأُسوة: الاقتداء به صلى الله عليه وسلم في أقواله، وأفعاله، وأحواله. 
وَقالَ تَعَالَى: {فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [النساء: 65]. 
سبب نزول هذه الآية: أنَّ رجلًا من الأنصار خاصمه الزبير في شراج الحرة كانا يسقيان به كلاهما، وكان الزبير الأعلى. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((اسقِ يَا زبير، ثم أرسل الماء إلى جارك)) فغضب الأنصاري فقال: يَا رسول الله، أن كان ابن عمِتك، فَتَلَوَّن وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال للزبير: ((اسقِ، ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجَدْر))، فاستوعى رسول الله صلى الله عليه وسلم حينئذ حق الزبير، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أشار على الزبير برأي أراد سعة له وللأنصاري، فلما أحفظ الأنصاري رسول الله صلى الله عليه وسلم استوعى للزبير حقه، في صريح الحكم. قال الزبير: والله ما أحسب هذه الآية إلا نزلت في ذلك {فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [النساء: 65]. 
قال ابن كثير: يُقسم تعالى بنفسه الكريمة المقدسة، أنه لا يؤمن أحد حتى يُحكم الرسول صلى الله عليه وسلم في جميع الأمور، فما حكم به فهو الحق الذي يَجِبُ الانقياد له ظاهرًا وباطنًا. كما ورد في الحديث: ((والذي نفسي بيده لا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يَكُونَ هَوَاهُ تَبَعًا لِمَا جِئْتُ بِهِ)). 
وَقالَ تَعَالَى: {فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ} [النساء: 59]. 
قَالَ العلماء: معناه إِلَى الكتاب والسُنّة. 
وَقالَ تَعَالَى: {مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ الله} [النساء: 80]. 
أي: من يطع الرسول فيما أمر به فقد أطاع الله؛ لأنَّ الله أمر بطاعته وإتباعه. 
وَقالَ تَعَالَى: {وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [الشورى: 52]. 
يعني: دين الإسلام. 
وَقالَ تَعَالَى: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [النور: 63]. 
في هذه الآية: وعيد شديد لمن خالف أمر النبي صلى الله عليه وسلم، إما فتنة في الدنيا أو عذاب في الآخرة. 
وَقالَ تَعَالَى: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللهِ وَالْحِكْمَةِ} [الأحزاب: 34]. 
في هذه الآية: أمرٌ لنساء النبي صلى الله عليه وسلم أن لا ينسيَنَّ هذه النعمة الجليلة القدر وهي ما يُتلى في بيوتهن من كتاب الله تعالى، وسنَّة رسوله صلى الله عليه وسلم. 
والآيات في الباب كثيرة. 
أي: في باب المحافظة على السنة والاقتداء به صلى الله عليه وسلم واتباعه.
وَأَما الأحاديث:

156- فالأول: عن أبي هريرةَ رضي الله عنه عن النَّبيّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ((دَعُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ، إِنَّمَا أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ كَثْرَةُ سُؤالِهِمْ واخْتِلافُهُمْ عَلَى أنْبيَائِهِمْ، فَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْء فَاجْتَنِبُوهُ، وَإِذَا أمَرْتُكُمْ بشيءٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ)). مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. 
هذا الحديث له سبب، وهو أنه صلى الله عليه وسلم خطب وقال: ((يا أيها النَّاس، قد فرض الله عليكم الحج فحجوا))، فقال رجلٌ: أكُلُّ عام يا رسول الله؟ فسكتَ حتى قالها مرارًا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لو قلت: نعم. لوجبت، ولما استطعتم))، ثم قال: ((دعوني ما تركتكم..)) الحديث. 
وهو من قواعد الإسلام المهمة، قال الله تعالى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} [الحشر: 59]. وقال تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [التغابن: 16]. 
ويُستفاد منه: كراهة كثرة المسائل من غير ضرورة. 
قال مالك رحمه الله تعالى: ((المِراء والجدال يذهب بنور العلم من قلب الرجل)). 
وفي بعض الآثار: ((إذا أراد الله بعبد خيرًا فتح له باب العلم، وأغلق عنه باب الجدل، وإذا أراد الله بعبد شرًّا فتح له باب الجدل وأغلق عنه باب العلم)).

157- الثاني: عن أَبي نَجيحٍ العِرباضِ بنِ سَارية رضي الله عنه قَالَ: وَعَظَنَا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مَوعظةً بَليغَةً وَجِلَتْ مِنْهَا القُلُوبُ، وَذَرَفَتْ مِنْهَا العُيُونُ، فَقُلْنَا: يَا رسولَ اللهِ، كَأَنَّهَا مَوْعِظَةُ مُوَدِّعٍ فَأوْصِنَا، قَالَ: ((أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللهِ، وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ وَإنْ تَأمَّر عَلَيْكُمْ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ، وَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ فَسَيَرَى اختِلافًا كَثيرًا، فَعَليْكُمْ بسُنَّتِي وسُنَّةِ الخُلَفاءِ الرَّاشِدِينَ المَهْدِيِيِّنَ عَضُّوا عَلَيْهَا بالنَّواجِذِ، وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الأُمُورِ؛ فإنَّ كلَّ بدعة ضلالة)). رواه أَبُو داود والترمذي، وَقالَ: ((حديث حسن صحيح)). 
((النَّواجذُ)) بالذال المعجمةِ: الأنيَابُ، وَقِيلَ: الأضْراسُ. 
الخلفاء الراشدون هم: أبو بكر وعمر وعثمان، وعلي رضي الله عنهم. 
وفي الحديث: التمسُّك بالسنَّة في الاعتقاد والأعمال والأقوال، والتحذير من البِدع، وهي ما أُحْدث في الدين مما لا أصل له في الشريعة. 
قوله: ((أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللهِ، وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ)). هاتان الكلمتان تَجْمَعَان سعادة الدنيا والآخرة. 
قال الحسن: والله لا يستقيم الدِّينُ إلا بالأُمراء وإن جاروا، والله لما يصلح الله بهم أكثر مما يفسدون.

158- الثَّالثُ: عَنْ أَبي هريرةَ رضي الله عنه: أنَّ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: ((كُلُّ أُمَّتِي يَدخُلُونَ الجَنَّةَ إلا مَنْ أبَى)). قيلَ: وَمَنْ يَأبَى يَا رَسُول الله؟ قَالَ: ((مَنْ أَطَاعَنِي دَخَلَ الجَنَّةَ، وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ أبَى)). رواه البخاري. 
في هذا الحديث: أعظم بشارة للطائعين من هذه الأمة، وأن كُلّهم يدخلون الجنة إلا من عصى الله ورسوله واتَّبع شهواته وهواه، قال الله تعالى: {فَأَمَّا مَن طَغَى * وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى * وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى} [النازعات: 37- 41].

159- الرابع: عن أَبي مسلم، وقيل: أَبي إياس سَلمة بنِ عمرو بنِ الأكوع رضي الله عنه أنَّ رَجُلًا أَكَلَ عِنْدَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم بِشِمَالِهِ، فَقَالَ: ((كُلْ بِيَمِينكَ)) قَالَ: لا أسْتَطيعُ. قَالَ: ((لاَ استَطَعْتَ)). مَا مَنَعَهُ إلا الكِبْرُ، فمَا رَفَعَهَا إِلَى فِيهِ. رواه مسلم. 
في هذا الحديث: مشروعية الأكل باليمين، وكراهة الأكل بالشمال مع عدم العذر.

160- الخامس: عن أَبي عبدِ الله النعمان بن بشير رَضيَ الله عنهما، قَالَ: سمعت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((لَتُسَوُّنَّ صُفُوفَكُمْ، أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللهُ بَيْنَ وُجُوهِكُمْ)). مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. 
وفي رواية لمسلم: كَانَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يُسَوِّي صُفُوفَنَا حتى كأنَّما يُسَوِّي بِهَا القِدَاحَ حَتَّى إِذَا رَأَى أَنَّا قَدْ عَقَلْنَا عَنْهُ. ثُمَّ خَرَجَ يَومًا فقامَ حَتَّى كَادَ أنْ يُكَبِّرَ فرأَى رَجلًا بَاديًا صَدْرُهُ، فَقَالَ: ((عِبَادَ الله، لَتُسَوُّنَّ صُفُوفَكُمْ أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللهُ بَيْنَ وُجُوهِكُمْ)). 
في هذا الحديث: وعيدٌ شديد على من لم يسوَّ الصفوف، والحثّ على تسويتها، وجواز الكلام بين الإقامة والدخول في الصلاة.

161- السادس: عن أَبي موسى رضي الله عنه قَالَ: احْتَرقَ بَيْتٌ بالمَدِينَةِ عَلَى أهْلِهِ مِنَ اللَّيلِ، فَلَمَّا حُدِّثَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بشَأنِهِمْ، قَالَ: ((إنَّ هذِهِ النَّارَ عَدُوٌّ لَكُمْ، فَإِذَا نِمْتُمْ، فَأطْفِئُوهَا عَنْكُمْ)). مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. 
في هذا الحديث: الأمر بإطفاء النار عند الرقاد، لما يخشى من الاحتراق ويدخل فيه نار السراج وغيره، إلا أنْ يُؤْمَن الضرر.

162- السابع: عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: ((إنَّ مَثَلَ مَا بَعَثَنِي الله بِهِ مِنَ الهُدَى والعِلْم كَمَثَلِ غَيثٍ أَصَابَ أرْضًا فَكَانَتْ مِنْهَا طَائِفةٌ طَيِّبَةٌ، قَبِلَتِ المَاءَ فَأَنْبَتَتِ الكَلأَ والعُشْبَ الكَثِيرَ، وَكَانَ مِنْهَا أَجَادِبُ أمسَكَتِ المَاء فَنَفَعَ اللهُ بِهَا النَّاسَ فَشَربُوا مِنْهَا وَسَقُوا وَزَرَعُوا، وَأَصَابَ طَائفةً مِنْهَا أخْرَى إنَّمَا هِيَ قيعَانٌ لا تُمْسِكُ مَاءً وَلا تُنْبِتُ كَلأً، فَذَلِكَ مَثَلُ مَنْ فَقُهَ في دِينِ اللهِ وَنَفَعَهُ بمَا بَعَثَنِي الله بِهِ فَعَلِمَ وَعَلَّمَ، وَمَثَلُ مَنْ لَمْ يَرْفَعْ بِذَلِكَ رَأسًا وَلَمْ يَقْبَلْ هُدَى اللهِ الَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ)). مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. 
((فَقُهَ)) بضم القافِ عَلَى المشهور وقيل بكسرِها: أي صار فقيهًا. 
قال القرطبي: هذا مثل ضربه النبي صلى الله عليه وسلم لما جاء به من الدين، وشبّه السامعين له بالأرض المختلفة. 
فمنهم: العالم العامل المعلم، فهو بمنزلة الأرض الطيبة شربت فانتفعت في نفسها، وأنبتت فنفعت غيرها. 
ومنهم: الجامع للعلم المستغرق لزمانه فيه، غير أنه لم يعمل بنوافله أو لم يتفقَّه فيما جمع، لكنه أدَّاه لغيره فهو بمنزلة الأرض التي يستقر فيها الماء فينتفع الناس به، وهو المشار إليه بقوله: ((نضَّر الله امرءًا سمع مقالتي، فأدَّاها كما سمعها)). 
ومنهم: من يسمع العلم فلا يحفظه، ولا يعمل به، ولا ينقله لغيره، فهو بمنزلة الأرض السبخة، أو الملساء التي لا تقبل الماء، أو تفسده. انتهى مُلخَّصًا. 
والحاصل أنَّ الناس في الدِّين ثلاثة أقسام: 
- قوم عَلِموا وعَمِلوا، وهم عامة المؤمنين. 
- وقوم علموا وعملوا وعلَّموا، وهم العلماء. 
- وقوم لم يعملوا، وهم الكفار والفاسقون.

163- الثامن: عن جابر رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: ((مَثَلِي وَمَثَلُكُمْ كَمَثَلِ رَجُلٍ أوْقَدَ نَارًا فَجَعَلَ الجَنَادِبُ والفَرَاشُ يَقَعْنَ فِيهَا وَهُوَ يَذُبُّهُنَّ عَنْهَا، وَأَنَا آخذٌ بحُجَزكُمْ عَنِ النَّارِ، وَأنْتُمْ تَفَلَّتونَ مِنْ يَدَيَّ)). رواه مسلم. 
((الجَنَادِبُ)): نَحوُ الجرادِ وَالفَرَاشِ، هَذَا هُوَ المَعْرُوف الَّذِي يَقَعُ في النَّارِ. وَ((الحُجَزُ)): جَمْعُ حُجْزَة وَهِيَ مَعْقدُ الإزَار وَالسَّراويل. 
شبَّه صلى الله عليه وسلم تساقطَ الجاهلينَ والمخالفينَ بمعاصيهم، وشهواتهم في نار الآخرة وحرصهم على الوقوع في ذلك مع منعه إيّاهم بتساقط الفَرَاش في نار الدنيا، لهواه وضعف تمييزه، وكلاهما ساع في هلاك نفسه لجهله.

164- التاسع: عَنْهُ أنَّ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أَمَرَ بِلَعْقِ الأَصَابِعِ وَالصَّحْفَةِ، وَقَالَ: ((إنَّكُمْ لا تَدْرونَ في أَيِّها البَرَكَةُ)). رواه مسلم. 
وفي رواية لَهُ: ((إِذَا وَقَعَتْ لُقْمَةُ أَحَدِكُمْ فَلْيَأخُذْهَا، فَليُمِطْ مَا كَانَ بِهَا مِنْ أذىً، وَلْيَأكُلْهَا وَلا يَدَعْهَا لِلشَّيطَانِ، وَلا يَمْسَحْ يَدَهُ بالمنْدِيلِ حَتَّى يَلْعَقَ أصَابعَهُ فَإِنَّهُ لا يَدْرِي في أيِّ طَعَامِهِ البَرَكَةُ)). 
وفي رواية لَهُ: ((إنَّ الشَّيطَانَ يَحْضُرُ أَحَدَكُمْ عِنْدَ كُلِّ شَيءٍ مِنْ شَأنِهِ، حَتَّى يَحْضُرَهُ عِنْدَ طَعَامِهِ، فَإذَ سَقَطَتْ مِنْ أَحَدِكُمْ اللُّقْمَةُ فَليُمِطْ مَا كَانَ بِهَا مِنْ أذَىً، فَلْيَأكُلْهَا وَلا يَدَعْهَا لِلشَّيطَانِ)). 
في هذا الحديث: الحث على كسر النفس بالتواضع، وأخْذ اللقمة الساقطة، ولا يدعها كما يفعله بعض المتْرفين استكبارًا والأمر بلَعْق الأصابع والصحفة.

165- العاشر: عن ابن عباس رضي الله عنهما، قَالَ: قَامَ فِينَا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم بِمَوعِظَةٍ، فَقَالَ: ((يَا أيُّهَا النَّاسُ، إنَّكُمْ مَحْشُورونَ إِلَى الله تَعَالَى حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا} كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ} [الأنبياء: 104])). 
ألا وَإنَّ أَوَّلَ الخَلائِقِ يُكْسى يَومَ القِيَامَةِ إبراهيمُ صلى الله عليه وسلم، ألا وَإِنَّهُ سَيُجَاءُ بِرجالٍ مِنْ أُمَّتي فَيُؤخَذُ بِهِمْ ذَاتَ الشَّمالِ، فَأَقُولُ: يَا رَبِّ أصْحَابِي. فَيُقَالُ: إنَّكَ لا تَدْرِي مَا أحْدَثُوا بَعْدَكَ. فَأقُولُ كَما قَالَ العَبدُ الصَّالِحُ: {وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ} إِلَى قولِهِ: {العَزِيزُ الحَكِيمُ} [المائدة: 117- 118] فَيُقَالُ لِي: ((إنَّهُمْ لَمْ يَزَالُوا مُرْتَدِّينَ عَلَى أعْقَابِهِمْ مُنْذُ فَارَقْتَهُمْ)). مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. 
((غُرْلًا)): أي غَيرَ مَخْتُونِينَ. 
قال الخطابي: فيه إشارة إلى قلَّة عدد من وقع لهم ذلك، وإنما وقع ذلك لبعض جفاة الأعراب، ولم يقع لأحد من الصحابة المشهورين.

166- الحادي عشر: عن أَبي سعيد عبد الله بن مُغَفَّلٍ رضي الله عنه قَالَ: نَهَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم عَنِ الخَذْفِ، وقالَ: ((إنَّهُ لا يَقْتُلُ الصَّيْدَ، وَلا يَنْكَأُ العَدُوَّ، وإنَّهُ يَفْقَأُ العَيْنَ، وَيَكْسِرُ السِّنَّ)). مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. 
وفي رواية: أنَّ قَريبًا لابْنِ مُغَفَّل خَذَفَ فَنَهَاهُ، وَقالَ: إنَّ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم نَهَى عَن الخَذْفِ، وَقَالَ: ((إنَّهَا لا تَصِيدُ صَيدًا)) ثُمَّ عادَ، فَقَالَ: أُحَدِّثُكَ أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْهُ، ثُمَّ عُدْتَ تَخذفُ!؟ لا أُكَلِّمُكَ أَبَدًا. 
الخذف: رمي الحصى بالسبابة والإبهام، أو بالسبابتين. 
وفيه: هجران أهل البدع والفسوق، ومُنَابِذِي السنَّة مع العلم.

167- وعَن عابس بن رَبيعة، قَالَ: رَأيْتُ عُمَرَ بن الخطاب رضي الله عنه يُقَبِّلُ الحَجَرَ- يَعْنِي: الأسْوَدَ- وَيَقُولُ: إني أَعْلَمُ أنَّكَ حَجَرٌ مَا تَنْفَعُ وَلا تَضُرُّ، وَلَولا أنِّي رَأيْتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يُقَبِّلُكَ مَا قَبَّلْتُكَ. مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. 
في هذا الحديث: التسليم للشارع في أمور الدين وحسن الإتباع فيما لم يكشف عن معانيه، وهي قاعدة عظيمة في إتِّباع النبي صلى الله عليه وسلم فيما يفعله، ولو لم نعلم الحكمة فيه. 
وفيه: دفع ما وقع لبعض الجهال من أن في الحَجَر خاصية ترجع إلى ذاته. 
وفيه: بيان السُّنَنِ بالقول، والفعل، وأنَّ الإمام إذا خشِيَ على أحد من فعله فساد اعتقاد أن يبادر إلى بيان الأمر.

)))(((شرح رياض الصالحين)))(((